التفاوت في المجتمع في نظر الماركسية هو تفاوت بين الطبقات، بين من يملكون ادوات الانتاج – الارض والمصانع – وبين طبقة من لا يملكون شيئًا سوى قوة العمل ويضطرون الى بيعها لتأمين لقمة العيش وشروط البقاء وهم الاغلبية الساحقة من المجتمع. والدولة ومؤسساتها وقوانينها تحمي واقع الاجحاف والظلم هذا!! فمنذ انقسام المجتمع البشري الى طبقات وحتى يومنا هذا، لا يزال يساور الاكثرية الساحقة من البشر الطموح للتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حياة كريمة على الارض تليق بالإنسان وحتى يومنا هذا لم يتحقق هذا الطموح وانما على عكس ذلك تفاقم الاجحاف وعدم المساواة الى مستويات تهدد الاستقرار في هذا العالم بشكل غير مسبوق.

والعدالة الاجتماعية، حسب منظمة الأمم المتحدة، هي المساواة في الحقوق بين جميع الشعوب، وإتاحة الفرصة لجميع البشر من دون تمييز للاستفادة من التقدّم الاقتصادي والاجتماعي في جميع أنحاء العالم. وهي تتحقّق فقط في عالم خالٍ من الفقر والجوع والمرض، عالم لا تحكمه الحروب والنزاعات المُرتكزة على مصالح ضيّقة سواء للدول أو للأشخاص، عالم تسوده المساواة بين جميع شعوبه بغضِّ النظر عن الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الإثني، أو الدين أو الثقافة أو العجز.

والمؤسف أن غالبية شعوب العالم تُعاني، اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي، من انعدام أدنى شروط العدالة الاجتماعية، بسبب سياسة الابتزاز والهيمنة الامبريالية وأطماع هذه الدول في نهب خيرات تلك الشعوب بالإضافة الى تنصيب حكومات مستبدة وعميلة للإمبريالية تساعدها في تحقيق ذلك. هذا عدا عن الأزمات المالية والاقتصادية التي تمرُّ بها الرأسمالية بين حين وآخر والتي تنعكس على البلدان والشعوب الفقيرة بحروب متنوّعة تحت ذرائع وأسباب شتّى تصبُّ جميعها في خانة المصالح الإمبريالية المُسيطرة على العالم، ممّا يؤدي إلى انعدام حقيقي للأمن والسلام والاستقرار في تلك البلدان. فالرأسمالية، في مرحلتها المعولمة، لا تُنتج الثروة فحسب، بل تُنتج أشكالاً جديدة من التوحش والاستغلال، وتوسّع منطق التسليع ليشمل الإنسان ذاته.

ويتجلى هذا التوحش الامبريالي، في ابهى صوره، في الحروب العدوانية التي لم تهدأ منذ أكثر من عقد ونصف العقد من الزمن، رغم انها أودت بحياة مئات الألوف من بني البشر وبتشريد الملايين ونزوحهم وجوعهم وافتقادهم لأدنى شروط الحياة الإنسانية. إضافة إلى استشراء الفساد الذي يُعدُّ أحد أعمدة سيادة الفقر والبطالة والجوع في تلك البلدان ممّا جعل الهوّة كبيرة ما بين قلّة حاكمة تستأثر بالغنائم والخيرات، وغالبية ساحقة تعيش ظروفًا لا تليق بالحيوانات!

ومن أبشع مظاهر سياسة الهيمنة والأبتزاز الامبريالية التفاوت في الدخل والثروة داخل كل بلد وفيما بين الدول، وبين الدول المتقدمة وبين الدول النامية، التي لا تأخذ بالاعتبار القيم الانسانية مثل الانصاف والعدالة أو الأبعاد الاجتماعية الخطيرة التي قد تؤول اليها من انعدام فرص المساواة في العمل والتعليم والخدمات الصحية إضافة إلى انعدام إمكانية الحياة بأقلّ قدر من الحاجة والفقر. فمثل هذه العدالة المنشودة لن تحقق مطلقًا في مجتمع تحكمه قوانين بالية لا تتناسب وتطور الفرد والمجتمع وانما همها الوحيد هو حماية نظام الاستغلال والابتزاز.

لقد رصد تقرير لمنظمة "أوكسفام" لمكافحة الفقر، نُشر تزامنًا مع اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في كانون الثاني الماضي، ارتفاع ثروات أغنياء العالم من 405 مليارات دولار في العام 2020 إلى 869 مليار دولار في العام الماضي. في المقابل أصبح نحو خمسة مليارات شخص في كل أنحاء العالم أكثر فقرًا منذ العام المذكور.

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن المليارديرات أصبحوا أكثر ثراءً بمقدار 3,3 مليار دولار عما كانوا عليه في العام 2020، وذلك رغم الأزمات العديدة التي أثّرت على اقتصاد العالم منذ بداية هذا العقد، وبينها جائحة الكورونا.

وأفادت المنظمة بأن أغنى 12 مليارديرا يمتلكون ثروة تفوق ما يملكه نصف سكان العالم الأفقر أي ما يقارب 4 مليارات نسمة.. مشيرة إلى أن عدد المليارديرات في العالم تجاوز خلال العام الماضي 3 الاف ملياردير لأول مرة بثروة إجمالية 18.3 تريليون دولار، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في السنوات الخمس السابقة بينما تباطأ انخفاض معدلات الفقر منذ جائحة 2020.

وعبّرت "أوكسفام" عن مخاوف بشأن زيادة عدم المساواة في العالم، حيث يجمع أغنى الأفراد والشركات ثروات أكبر بفضل ارتفاع أسعار الأسهم، كما يكسبون أيضًا وبشكل ملحوظ المزيد من القوة. وأضافت المنظمة في تقريرها هذه القوة تستخدم "من خلال الضغط على العمّال، وإثراء المساهمين الأثرياء، والتهرب من الضرائب، وخصخصة الدولة"، متهمة الشركات الكبرى بمفاقمة "عدم المساواة من خلال شن حرب مستدامة ومؤثرة جدًا على الضرائب"، مع عواقب بعيدة المدى.

ويوضح التقرير كيف وصلت ثروات أصحاب المليارات إلى أعلى مستوى في التاريخ، بعد أن ارتفعت بأكثر من 16% خلال عام 2025 لتبلغ 18.3 تريليون دولار، وبوتيرة تفوق ثلاثة أضعاف متوسط نموها خلال السنوات الخمس السابقة. وفي حين لا يحصل ربع البشر على ما يكفي من الغذاء بشكل منتظم، ويعيش ما يقرب من نصف سكان العالم في حالة فقر.

ويحذّر التقرير من أن تراكم الثروة بهذا الشكل لا يفاقم اللامساواة الاقتصادية فحسب، بل يهدد أيضًا الحريات والحقوق والمساحات المدنية عبر تعزيز نفوذ فاحشي الثراء على السياسات العامة ووسائل الإعلام.

ويدعو التقرير الحكومات إلى خطط وطنية محددة زمنيًا للحد من اللامساواة، وفرض ضرائب فاعلة على فاحشي الثراء، وتعزيز استقلالية الإعلام وحماية الحريات المدنية.

وكشفت "أوكسفام" في نيسان الجاري عن أن كبار الأثرياء حول العالم يخفون نحو 3.55 تريليونات دولار من ثرواتهم عن السلطات الضريبية، داعية إلى فرض ضرائب على الثروات وسد الثغرات القانونية.

وبحسب التقديرات، فإن نحو 80% من هذه الأموال غير الخاضعة للضرائب يملكها أغنى 0.1% من سكان العالم، ما يعادل ثروة تقارب ما يمتلكه نصف سكان العالم الأقل دخلًا.

ودعت المنظمة إلى اعتماد ضريبة تصاعدية على الثروة عالميًا، وتعزيز التعاون الدولي في تبادل البيانات الضريبية، مع إشراك الدول النامية في الأنظمة الحالية. وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب، وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية، وتراجع التدقيق في عمليات الاحتكار.

اما الاقتصادي الامريكي جوزيف ستيغلتز، احد أبرز منظري الرأسمالية على المستوى الاقتصادي، ومن الحائزين على جائزة نوبل، فحذر من أن ظاهرة التفاوت الاجتماعي يجب أن تعالج. مؤكدًا ان تمركز الثروة في يد حفنة قليلة من الأثرياء تؤثر على بنية النظام الرأسمالي ومدى قدرته على البقاء. فالأثرياء أصبحوا متحكمين بالنظام السياسي ليعمل وفقًا لمصالحهم. وبهذا على النظام السياسي أن يتحرر من هيمنة الأثرياء ليستطيع إنقاذ المهمشين وإلا فقد النظام السياسي مصداقيته وانهار، وهنا ينهار معه النظام الاقتصادي.

فالأزمة برأيه هي وقوع النظام السياسي تحت هيمنة الأثرياء والحل هو الافلات من هيمنتهم وكأن النظام السياسي في الأصل لم يكن في خدمتهم! يبدو أن ستيغلتز يعي تماما أن النظام الرأسمالي لا يمكنه أن يلغي التفاوت الطبقي لأن هذا التفاوت أحد الركائز الأساسية لهذا النظام. فالحقيقة هي ان التفاوت الطبقي لا يمكن الغائه إلا في حالة واحدة ألا وهي الاطاحة بالنظام الرأسمالي برمته.

ويرى الاقتصادي اليساري الفرنسي، توماس بيكيتي، أن اتساع الفجوة بين الأغنياء من جهة ومتوسطي الدخل والفقراء من جهة أخرى، سيمضي في الاتساع مستقبلاً. ويبرهن على ذلك بالقول إن عائدات الفوائد على الرأسمال المالي هي 4 أو 5% في أقل تقدير، فيما يتراوح النمو الاقتصادي في معظم الدول الغربية بين واحد و2%، ما يعني أن أصحاب الأموال يجنون من فوائدها نسبًا أكبر من نسب النمو الاقتصادي العام، ما يعني ازدياد ثرواتهم أكثر من أقرانهم في الطبقات الأخرى، ما يؤدي إلى اتساع الهوة بين الطبقتين. ويعتبر بيكيتي أنه كلما يعود المال بريع أكبر على أصحابه من عائدات العمل، فان للمال سيكون تأثير أكبر في السياسة والقرارات الحكومية.
يبدو ان خطورة تأزم هذه الاوضاع وتدهور ما تأول اليه من مخاطر حمل المئات من كبار الاقتصاديين والخبراء في العالم، بمن فيهم وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة، جانيت يلين، على المطالبة بتأسيس هيئة دولية مستقلة برئاسة العالم الاقتصادي الأمريكي، جوزيف ستيغليتز، بشأن معضلة التفاوت في الدخل والثروة، الذي بلغ ابعادًا خيالية، وذلك في رسالة موجهة الى قمة مجموعة العشرين (جي 20) في جنوب أفريقيا قبيل انعقادها في 22 و23 تشرين الثاني الماضي، بعد ان فشلت القمة ذاتها في العام 2024 في العاصمة البرازيلية، ريو دي جانيرو، في التوصل الى حلول فيما يتعلق بالاحتباس الحراري ومعضلة التفاوت الاجتماعي.

وهنا يجب التنويه الى ان حصة دول مجموعة العشرين 85% من اقتصاد العالم، وهي أكبر المساهمين في بنوك التنمية متعددة الأطراف التي "تساعد" في توجيه تمويل المناخ، كما أنها مسؤولة عن أكثر من 75% من مجمل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري عالميًا.

وتضمنت الرسالة الى قمة العشرين تحذيرا بأن العالم يواجه حالة طوارئ بسبب عدم المساواة بالإضافة إلى حالة طوارئ مناخية، مما يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات السياسية والصراعات، و"تضاؤل الثقة في الديمقراطية".

وبينت الرسالة أنه في الفترة ما بين 2000 و2024، استحوذ أغنى 1% من البشر على 41% من إجمالي الثروة الجديدة التي تم انتاجها في العالم. في حين ان واحد من كل أربعة أشخاص على مستوى العالم - حوالي 2.3 مليار شخص – يواجه انعدامًا متوسطًا أو شديدًا للأمن الغذائي.

ثروات المليارديرات ترتفع 16% في 2025 وتصل إلى 18.3 تريليون دولار

كشفت منظمة "أوكسفام" ان ثروة المليارديرات قفزت، خلال العام، الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع ارتفاعها 16% إلى 18.3 تريليون دولار، معززة الزيادة 81% منذ عام. وذلك في تقرير صدر الاثنين 26 كانون الثاني الماضي بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما يقرب من نصف سكان الأرض في فقر.

وطالبت "أوكسفام" الحكومات بضرورة تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط، وتمويل الحملات الانتخابية.

وتقدر المنظمة أن مبلغ 2.5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبًا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص. وهذه الزيادة في ثروات أصحاب المليارات تكفي للقضاء على الفقر المدقع 26 مرّة.

وتقول "أوكسفام" إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال تولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد 4000 مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وكشف مسح القيم العالمية الذي شمل 66 بلدًا أنّ حوالي نصف المشاركين/ات يرون أنّ الأثرياء غالبًا ما يشترون نتائج الانتخابات في بلدانهم.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة "أوكسفام"، أميتاب بيهار: "الحكومات تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة وللدفاع عن الثروة، فيما تقمع حقوق الناس وغضب شعوبها إزاء واقع باتت فيه الحياة غير ميسورة ولا تُحتمل".

وأضاف بيهار: يُترَك مليارات البشر ليواجهوا وحيدين معاناة يمكن تجنّبها - من فقر وجوع وموت - تفضي إلى أمراض قابلة للوقاية بسبب تحيّز النظام ضدّهم. وعلى الصعيد العالمي، يواجه ربع البشر انعدام الأمن الغذائي، ويضطرون بانتظام إلى التخلّي عن تناول وجبات. كما توقّف معدل الحدّ من الفقر عند مستويات تقارب ما كانت عليه في عام 2019، ليعود الفقر المدقع إلى الارتفاع مجددًا في أفريقيا. وقد أدّت القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومات حول العالم العام الماضي، بخفض ميزانيات المساعدات، إلى تأثير مباشر على الأشخاص الذين يعيشون في حالة فقر، وقد تؤدي إلى أكثر من 14 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2030.

كما تم رصد تراجع في الحريات المدنية والحقوق السياسية والتعرّض للقمع، فقد كان عام 2024 العام التاسع عشر على التوالي من التراجع العالمي، قيّدت فيه ربع بلدان العالم حرية التعبير. وفي العام الماضي، شهد العالم أكثر من 142 احتجاجًا كبيرًا مناهضًا للحكومات في 68 بلدًا، وقد قابلتها السلطات في غالب الأحيان بالعنف.

وأضاف المدير التنفيذي لـ"أوكسفام": إن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء وبقية سكان العالم تتسبب في الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل.

10% الأكثر ثراءً يسيطرون على 75% من الثروات العالمية

كشف تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026، عن فجوة هائلة في توزيع الموارد، حيث تسيطر فئة الـ 10% الأكثر ثراءً بين سكان الأرض على ما يقارب ثلاثة أرباع الثروات العالمية!! ولا يختلف المشهد كثيرًا عند النظر إلى توزيع الدخل، إذ يستحوذ النصف الأعلى دخلًا على أكثر من 90% من المداخيل، بينما لا يتبقى للنصف الأفقر من البشرية سوى أقل من 10% من إجمالي الدخل العالمي.

ويأتي هذا التقرير في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الناس تراجعًا ملحوظًا في مختلف أنحاء العالم، وفي المقابل، تزداد وتيرة تركز السلطة والثروة في قبضة النخبة القليلة، مما يعمق من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي ذات السياق افاد تقرير، نشره معهد أبحاث فرنسي، الثلاثاء 9 كانون الاول 2025، بان أغنى 10% من سكان العالم (556 مليون شخص) يستحوذون حاليًا على 53% من الدخل العالمي ويمتلكون 75% من الثروة العالمية، بينما يستحوذ النصف الأفقر (نحو 2,8 مليار) على 8% من الدخل ويمتلكون 2% من الثروة. وأكد التقرير أنّ تقليل هذه الفوارق يعتمد على "خيار سياسي".

وكشف تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية أنه على الصعيد العالمي، تكسب نسبة الـ 10 في المائة من العمال الذين يتقاضون أدنى الأجور على مستوى العالم 0.5% فقط من فاتورة الأجور العالمية، في حين أن نسبة الـ 10 في المائة الأعلى أجرا تكسب ما يقرب من 38% من فاتورة الأجور هذه.

والتفاوت في الأجور يبلغ أعلى مستوياته في البلدان المنخفضة الدخل، حيث يصنف ما يقرب من 22% من العاملين بأجر هناك على أنهم من ذوي الأجور المنخفضة.

منذ العام 1980 ارتفعت مداخيل أفقر 50% من سكان العالم بنسبة 1.8% سنويًا بينما زادت مداخيل أغنى 10% من السكان بنسبة بين 1.2% و3% وشهدت الطبقة المتوسطة التي تشكل 40% أضعف نمو 1% ويعود ذلك بشكل رئيسي الى انخفاض حصة دخل العمل، التي تراجعت من 61%عام 1980 الى 53% في العام 2025 في حين ارتفعت حصة رأس المال من 39% الى 47% حاليًا!

من الصعب استيعاب حقيقة ان ترتفع ثروة أغنى 1% من اثرياء العالم، خلال العقد الماضي ب- 42 تريليون (42 ألف مليار) دولار وان يمتلك أغنى 1% من البشر 43% من جميع الاصول المالية في العالم! وان تكون حصة 67% من سكان العالم لا تتجاوز 15% من الدخل العالمي!

كذلك من الصعب هضم هذه المفارقة، انه منذ العام 2000، وفقًا للجنة الاستثنائية لمجموعة العشرين، استحوذ أغنى 1% من البشر على 41 سنتًا من كل دولار جديد من الثروة التي خلقها الانتاج العالمي في حين حصل النصف الادنى من البشرية على سنت واحد من كل دولار!!

ووفقًا لمنظمة "أوكسفام" فان أغنى 10 رجال في العالم يمتلكون ثروة أكبر مما يمتلكه 3.1 مليار من أفقر الناس!

هذا في الوقت الذي يعيش فيه 8.4% من البشر(670 مليون) في فقر مدقع (العيش على اقل من 2.15 دولار في اليوم)

ماسك يتصدر قائمة اغنياء العالم بثروة 852.5 مليار دولار

أصبح رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته الشخصية حاجز 850 مليار دولار، مدفوعا بصفقة اندماج استراتيجية بين شركتيه "سبيس إكس" و"إكس إيه آي".

وفقا لتقديرات مجلة "فوربس"، يوم 3 شباط 2026، رفع الاندماج بين شركتي "سبيس إكس" و "إكس إيه آي" ثروة ايلون ماسك بمقدار 84 مليار دولار في يوم واحد، ليصل إجمالي ثروته إلى مستوى قياسي يبلغ 852.5 مليار دولار،

وبعد الاندماج قدرت قيمة الشركة الجديدة الناتجة عنه بـ1.25 تريليون دولار. وأصبح ماسك يمتلك حصة 43% في الكيان الجديد، بعد أن كان يمتلك حصة 42% في "سبيس إكس" وحصة بنسبة 49% في "إكس إيه آي".

إلى جانب هذه الحصص، يمتلك ماسك حصة 12% في شركة "تسلا" لصناعة السيارات الكهربائية، بقيمة 178 مليار دولار، بالإضافة إلى خيارات أسهم في الشركة تقدر قيمتها بـ 124 مليار دولار، مما يرسخ مكانته كأغنى شخص في العالم بفارق كبير عن منافسيه.

وكان مؤشر فوربس للمليارديرات أظهر ، يوم 20-12-2025، أن الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، ماسك، صار أول شخص في العالم ترتفع ثروته الإجمالية إلى 749 مليار دولار بعد أن أعادت له المحكمة العليا في ديلاوير خيارات أسهم شركة "تسلا" لتصنيع السيارات الكهربائية، التي تبلغ قيمتها 139 مليار دولار والتي كانت قد ألغيت العام الماضي.

وأعادت المحكمة يوم 21-12-2025 العمل بحزمة راتب ماسك لعام 2018 التي بلغت 56 مليار دولار، وذلك بعد عامين من إلغاء محكمة أدنى درجة للحزمة ووصفها بأنها "غير منطقية".

وقالت المحكمة العليا إن حكما صدر في عام 2024 بإلغاء حزمة الراتب كان غير سليم وغير عادل بحق ماسك.

وأصبح ماسك قبل أيام قليلة من المحكمة أول شخص في العالم تتجاوز ثروته الصافية 600 مليار دولار، وذلك عقب تقارير أشارت إلى احتمال طرح شركته الناشئة في مجال الطيران والفضاء "سبيس إكس" للاكتتاب العام.

وفي تشرين الثاني الماضي، وافق مساهمو شركة "تسلا"، بشكل منفصل، على خطة راتب لماسك بقيمة تريليون دولار، وهي أكبر حزمة راتب في التاريخ، حيث أيد المستثمرون رؤيته لتحويل الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية إلى عملاق في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

ووفقا لقائمة فوربس للمليارديرات، تتجاوز ثروة ماسك الآن ثروة لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة غوغل وثاني أغنى شخص في العالم، بنحو 500 مليار دولار.

وحصلت ثروة ماسك أيضا على دفعة من حصته البالغة 12% تقريبا في شركة "تسلا" التي قفزت أسهمها 13% حتى الآن هذا العام على الرغم من تراجع المبيعات.

بحسب فوربس، من المرجح أن تُطرح "سبيس إكس" للاكتتاب العام بتقييم يصل إلى 800 مليار دولار، ما يرفع ثروة ماسك بنحو 168 مليار دولار. وبناءً على هذا التقييم، قد تصل ثروته الإجمالية إلى نحو 868 مليار دولار.

وكان مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، كشف في 30 أيلول الماضي، عن آخر تحديث يومي لترتيب أغنى أثرياء العالم، حيث واصل ماسك تصدر القائمة بثروة صافية بلغت 458 مليار دولار، بزيادة قدرها أكثر من ملياري دولار في يوم واحد، و25.6 مليار دولار منذ بداية العام.

وجاء مؤسس "أوراكل" لاري إليسون في المركز الثاني بثروة قدرها 342 مليار دولار، يليه مؤسس "ميتا" مارك زوكربيرغ بثروة بلغت 261 مليار دولار، بعدما حقق قفزة لافتة بزيادة 54.1 مليار دولار منذ بداية العام.

أما مؤسس "أمازون" جيف بيزوس فجاء رابعًا بـ245 مليار دولار، فيما حلّ مؤسس "غوغل" لاري بايج خامسًا بـ214 مليار دولار، يليه شريكه سيرجي برين بثروة 200 مليار دولار.

وضمن القائمة، حلّ رجل الأعمال الفرنسي برنارد أرنو في المركز الثامن بثروة 172 مليار دولار، بينما جاء مدير "إنفيديا" جنسن هوانغ تاسعًا بـ158 مليار دولار، متفوقًا على المخضرم وارن بافيت الذي تراجع إلى المركز العاشر بثروة 150 مليار دولار.

وفي المقابل، شهدت القائمة تراجعًا لافتًا لثروة مؤسس "مايكروسوفت" بيل غيتس إلى 121 مليار دولار، بعدما خسر نحو 37 مليار دولار خلال العام.

كما صعد عدد من رجال الأعمال في الصين والهند، من بينهم ما هواتينغ وغوتام أداني ، إلى مراكز متقدمة.

ويعكس التحديث الأخير لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات التحولات المستمرة في أسواق التكنولوجيا والطاقة والتجزئة.

خمسة يتسابقون على لقب أول "تريليونير" في البشرية

نشرت مؤسسة بحثية تتبع الثروات حول العالم قائمة بخمسة أشخاص تتوقع أن يدخلوا نادي التريليونير خلال الأعوام القليلة المقبلة.

ويتصدر هؤلاء إيلون ماسك. وقالت أكاديمية "إنفورما كونكت"، التي أصدرت التقرير: "بثروة صافية تبلغ 195 مليار دولار، تنمو بمعدل متوسط يبلغ 109.88% كل عام، فإن إيلون ماسك المرشح الواضح ليصبح أول تريليونير بحلول عام 2027".

وأشار تحليل الأكاديمية إلى أن رجل الأعمال الهندي، غوتام أداني، مؤسس تكتل "أداني غروب" سيصبح ثاني من يحصل على وضع تريليونير، في عام 2028، إذا ظل معدل نمو ثروته السنوي عند 123%.

وقد يصبح الصيني جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا للتكنولوجيا، وبراجوجو بانغيستو، قطب الطاقة والتعدين الإندونيسي، من أصحاب التريليونات عام 2028.

أما برنارد أرنو، رئيس شركة لويس فويتون "LVMH"، ثالث أغنى شخص في العالم، بثروة تقدر بنحو 200 مليار دولار، فمن المتوقع أن يتجاوز تريليون دولار عام 2030.

15.8 تريليون دولار ثروة مليارديرات العالم

افاد تقرير البنك السويسري "يو بي إس" لطموحات الأثرياء لعام 2025، بان الزيادة المذهلة في ثروات التكنولوجيا، وعودة العملات المشفرة للصعود، دفعت إلى زيادة حجم الثروات التي ينام عليها المليارديرات في العالم.

واشار التقرير إلى أن نادي المليارديرات العالمي وصل حاليًا إلى أكبر حجم له على الإطلاق، حيث لم يسبق أن تم تسجيل كل هذا العدد من أصحاب المليارات في العالم، حيث إن 2900 هو رقم قياسي جديد يتم تسجيله في هذا المجال. اذ كان هذا الرقم في عام 2024 حوالي 2700 فقط.

وبلغ مجموع ثروات هؤلاء 15.8 تريليون دولار، بزيادة تقارب تريليوني دولار في 12 شهرًا فقط.

وظهر 287 مليارديرًا جديدًا في العام الماضي، وهو ثاني أعلى تدفق سنوي منذ أن بدأ بنك "يو بي إس" في التتبع عام 2015 (كان عام 2021 فقط هو الأعلى).

ويتوزع مليارديرات العالم على عدد محدود من الدول الكبرى، حيث تتصدر الولايات المتحدة الأميركية القائمة، إذ يعيش فيها حوالي 900 إلى 924 مليارديرًا، وإجمالي ثروتهم حوالي 6 إلى 7 تريليون دولار أميركي.

تليها الصين التي يوجد فيها 470 مليارديرًا، بإجمالي ثروة تبلغ حوالي 1.8 تريليون دولار أميركي، ثم ألمانيا التي يوجد فيها حاليًا 156 مليارديرًا وبثروة تبلغ 692 مليار دولار.

اما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيمتلك 106 مليارديرات ثروة تفوق ما يمتلكه 56% من سكان المنطقة، مع ظهور 19 مليارديرًا جديدًا خلال عام 2025، بينما لا يمتلك أفقر 50% سوى 0.6% من إجمالي الثروة. وبمقدور مليارديرا واحدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شراء 2,987 طنًا من الذهب بثروته!

وفي المكسيك يساوى دخل ملياردير واحد في اليوم ما ينتجه 17 مليون مكسيكي الاكثر فقرًا! وفي البرازيل فان أغنى 10% من السكان يكسبون 65 ضعف ما يكسبه أفقر 50% من السكان!

هذا الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المأساوي للأكثرية الساحقة من البشرية الذي نعشه اليوم بسبب التكالب الإمبريالي على جني الارباح يحتم على جياع العالم والمقهورين والمهمشين فيه- وهم الاكثرية الساحقة على الارض- من ترسيخ الوحدة وتشديد النضال ضد سيطرة المستغلين والمبتزين على هذا الكون والاستفراد بخيراته. ولا سبيل اخر لضمان العدالة الاجتماعية والامن والاستقرار والحياة الأكثر انسانية الا بالإطاحة بهذا النظام الظالم المستبد.